سيد محمد طنطاوي

110

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قد افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بقوله - تعالى - : [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّه واتَّقُوه وأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّه إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) وقصة نوح - عليه السلام - مع قومه ، قد وردت في سور متعددة منها : سورة الأعراف ، ويونس ، وهود ، والشعراء ، والعنكبوت . وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم ، وقد ذكر نوح في القرآن في ثلاثة وأربعين موضعا . وكان قوم نوح يعبدون الأصنام ، فأرسل اللَّه - تعالى - إليهم نوحا ليدلهم على طريق الرشاد . وقد افتتحت السورة هنا بالأسلوب المؤكد بإنّ ، للاهتمام بالخبر ، وللاتعاظ بما اشتملت عليه القصة من هدايات وإرشادات . وأن في قوله * ( أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ) * تفسيرية ، لأنها وقعت بعد أرسلنا ، والإرسال فيه معنى القول دون حروفه ، فالجملة لا محل لها من الإعراب . ويصح أن تكون مصدرية ، أي : بأن أنذر قومك . . . والإنذار ، هو الإخبار الذي معه تخويف . وقوم الرجل : هم أهله وخاصته الذين يجتمعون معه في جد واحد . وقد يقيم الرجل بين الأجانب . فيسميهم قومه على سبيل المجاز للمجاورة .